إبن سهل الطبري
47
فردوس الحكمة في الطب
الأعضاء بالزرع ، ويكون الشعر والظفر أيضا من فضول تندفع من البدن إلى خارج فجميع خروق البدن اثنا عشر كعدد البروج ، سبعة منها في الرأس وخمسة في سائر البدن أعني الثديين والسرة والقبل والدبر وفي كل منبت من منابت الشعر مخرج للعرق والبخارات ، الباب الثاني عشر في الجلد والشعر والظفر والأسنان ان من شان الطبيعة اخراج فضول الأغذية عن الأعضاء الرئيسة إلى ظاهر البدن ، وان لبس كل شئ من حيوان أو شجر أو ثمر قشرا وجلدا يقيه ويستره فما كان من تلك الفضول التي تخرجها الطبيعة يابسا وكان مخرجه من منافذ الجلد صار شعرا ، وما كان من تلك الفضول التي تخرجها الطبيعة يابسا وكان مجراه إلى اللثات والأصابع صار أسنانا وأظفارا ، وانما صلبت الأسنان وتفرقت ليبس مادتها وصلابة منابتها ، واما الجلد فإنه فضلة تجمد على ظاهر البدن مثل القشرة التي تجمد على وجه اللبن وسائر الأجسام المطبوخة إذا بردت ، وقالوا ان في منبت كل شعرة مخرجا للعرق والبخارات ، وان انسدت تلك المخارج من برد أو يبس انسدت مخارج العرق والبخارات فاحتبست في البدن وأضرت به ، فاما الأسنان فإنها تسقط في السنة السابعة لرقة مادتها حتى إذا صلبت اللثات وقويت الرطوبات التي تأتيها خرجت الأسنان حينئذ أقوى مما كانت ولم تسقط بعدها ، فاما الأضراس فان منها ما ينبت بعد عشرين " سنة " وأكثر وأقل " لان مادتها أيبس وأقل فمكانها أصلب ، وصارت الثنايا محددة لقطع الأغذية وصارت الأضراس عريضة لطحن الأغذية ، " فهذا ما أردنا بيانه "